محمد جواد مغنية
70
في ظلال نهج البلاغة
5 - ( ولكان له وراء إذ وجد له إمام ) . المتحرك ينتقل من وضع حاضر إلى مستقبل ، والحاضر يصير ماضيا والماضي يدبر فيكون وراء ، والمستقبل يقتحم فيكون أماما ، واللَّه منزه عن الاقبال والادبار ، والتغير من حال إلى حال ، وعن الجهات والأوقات . 6 - ( ولالتمس التمام إذ لزمه النقصان ) . السكون نقص لأنه موت وعدم ، والحركة التماس للكمال ، واللَّه كامل بالذات ، وكماله مطلق من كل وجه ( وإذن لقامت آية المصنوع فيه ، ولتحول دليلا بعد أن كان مدلولا عليه ) أي ان السكون والحركة هما من العلامات الدالة على وجود الصانع والمؤثر حركة وسكونا ، ولو اتصف بهما خالقهما وموجدهما لانعكس الأمر ، وصار المؤثر أثرا ، والخالق مخلوقا ، والمدلول عليه بالآثار دليلا ( وخرج بسلطان الامتناع من أن يؤثر فيه ما يؤثر في غيره ) . اللَّه أجل وأرفع من أن يؤثر فيه ، ويفعل به غيره ما فعل هو بغيره ، كيف وهل يخلق الفعل فاعله ، والبناء من بناه . ( الذي لا يحول ولا يزول ولا يجوز عليه الأفول ) . انه تعالى منزه عن قبول التغيرات . . أبدا لا يحدث فيه شيء كان معدوما ، ولا يعدم منه شيء كان موجودا . . انه يحيي الأموات ، ويميت الأحياء ، وهو حي دائم لا يموت ( لم يلد فيكون مولودا ، ولم يولد فيصير محدودا ) . لو جاز أن يكون سبحانه والدا لجاز أيضا أن يكون ولدا ، وان قال قائل : ان آدم والد لغيره ، وليس ولدا لأحد - قلنا في جوابه : ان آدم تولد من الأرض بقدرة اللَّه ، وان لم يتولد بالتناسل المعروف . . هذا ، إلى أن آدم محدود بداية ونهاية . تعالى اللَّه عن ذلك علوا كبيرا . وتقدم مثله مع الشرح مفصلا في الخطبة 180 ( جل عن اتخاذ الأبناء إلخ ) . . والنساء ، لأنه غني بذاته عن كل شيء . ( لا تناله الأوهام - إلى - ما يعدّله ) . ذات اللَّه لا تدرك بحس ولا بعقل ويدرك وجوده تعالى بمنطق الحس والعقل معا : فالأول يرى الخلق والآثار ، والثاني يحكم بوجود المؤثر مستندا لمبدإ العلية ، وذاته جل وعلا هي قوة عليا وراء الطبيعة ، وليست من جنسها في شيء ، انها دائمة سرمدية لا بداية لها ولا نهاية ، لا يحويها أو يحملها شيء ، بل هي فوق الأشياء ، ولو حملها أو حواها شيء لمالت بحركاته يمنة ويسرة ، وعلوا وانخفاضا ، وأيضا هي قوة عالمة وحكيمة ،